مدونة مناورات

حيث تحسب الخطوات حسابًا

بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الرحمة ومن والاه محمد بن عبد الله. أما بعد،
فهذه مدونة أطلقتها على الشبكة لثلاثة أسباب:

أولاً: الإسهام في الارتقاء بالطرح العربي

إذ لا يخفى على أحد أن الطرح العربي اليوم مأزوم في كل وسائطه وعلى جميع الأصعدة ومن أهمها الصعيد الفكري. ومظاهر هذا التأزم تتجلى بشكل أوضح على الشبكة حيث هجر الناس في العهد الحديث الكتب والموارد الحقيقية التي تثري من يطالعها وصاروا يقضون جل وقتهم أمام الشاشات وعلى المنصات الاجتماعية رغم كونها متخمة بالتافه جائعة بالمفيد. ثم ماذا عن بعض من يزعمون الطرح الهادف؟ يعانون أيضا من مشاكل جمة كالعجز عن الكتابة بلغة عربية سليمة أحياناً، والطرح الناقص المجتز، وعدم تحري الدقة والأمانة، والتقليد المفرط للنماذج الغربية في الطرح والتقديم، وسوء التعامل مع النقد البناء.أما أعيب عوراتهم فعورة العطش الدائم إلى الثناء والتشجيع، وتسول المتابعين وحشدهم، حتى غدوا أسرى شاشة صامتة، يقتاتون على نقرات الإعجاب، ويستجدون أرقام الاشتراك كمن يطلب صدقة يذل نفسه دونها، فصار همّ أحدهم أن يُرى لا أن يعلم، وأن يُتابع لا أن ينفع الله به، فتحولت القيمة الفكرية في عهد هؤلاء من رصيد للفكر والعمل إلى سعار سباق يهوي بوعي الأمة إلى قاع التفاهة. والكلام في هذا موجع وطويل.

ثانياً: تقدير النخب – رواد الطرح الهادف

مثلما أنه لم يرفع راية الوضعاء إلا الهمة العالية لجمهورهم التافه فإنه لم يُنزل راية الفضلاء إلا الهمة الضعيفة لجمهورهم أيضا. وهذا كان من أهم الأسباب التي شجعتني على افتتاح المدونة. وأقصد بالفضلاء راود الطرح الهادف رفيع الجودة وكل من ساهم وعكف على نشره، فكثيرا ما يقع بين يدي من كتب، ومقالات، ومحاضرات، اعتنى بها واضعوها غاية العناية وقدموها بأفضل الأساليب. ولكنها إما مدفونة أو مشتتة هنا وهناك. لم تأخذ حقها الكبير من الانتشار. وأزعم أنها لو انتشرت لحظيت بحسن الاستقبال والتقدير. لذلك سأسعى في تسليط الضوء على هذه الأعمال وعلى واضعيها سواء كانوا من القدماء أو المعاصرين. وسأقوم بذلك عبر استعراض نماذج من أطروحاتهم ومناقشتها والتعريف بسيرتهم وكيفية اقتناء أعمالهم.

ثالثاً: الكتابة في شتى اهتماماتي

لدي اهتمام واسع بعدة مجالات وأحب المطالعة عنها بشكل مستمر مثل تعلم اللغات ، وفنون الخط والزخارف، وطرائق الطباعة، وآلة الكمان، والمعمار الراقي، ومجال الفراسة، ونظرية التنميط، وعلم التعمية، والكتابة النقدية، وحل الأحاجي، وألغاز الشطرنج، والمفارقات المنطقية، وأعمال المناورات الذهنية وغيرها. وأحب أن أضع مقالات تغطي هذه الاهتمامات فجعلت ذلك هدفا من أهداف افتتاح المدونة: أن أبني مكتبة تتناولها بشكل متدرج وبأسلوب شائق. أسميت مدونتي (مناورات) بسبب حبي الكبير لأدبيات التحري والغموض. وأسأل الله التوفيق والسداد في تحقيق أهدافي المرجوة منها.